أحمد بن علي الطبرسي
116
الاحتجاج
بيت الله الحرام ، فالتفت أبو عبد الله إلى جلسائه وقال : نشدتكم بالله هل تعلمون : إن عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل ؟ قالوا : اللهم نعم . فقال أبو عبد الله عليه السلام : ويحك يا أبا حنيفة ! إن الله لا يقول إلا حقا . فقال أبو حنيفة : ليس لي علم بكتاب الله ، إنما أنا صاحب قياس . قال أبو عبد الله : فانظر في قياسك إن كنت مقيسا أيما أعظم عند الله القتل أو الزنا ؟ قال : بل القتل . قال : فكيف رضى في القتل بشاهدين ، ولم يرض في الزنا إلا بأربعة ؟ ثم قال له : الصلاة أفضل أم الصيام ؟ قال : بل الصلاة أفضل . قال عليه السلام : فيجب على قياس قولك على الحايض قضاء ما فاتها من الصلاة في حال حيضها دون الصيام ، وقد أوجب الله تعالى عليها قضاء الصوم دون الصلاة . قال له : البول أقذر أم المني ؟ قال البول أقذر . قال عليه السلام : يجب على قياسك أن يجب الغسل من البول دون المني ، وقد وجب الله تعالى الغسل من المني دون البول . قال : إنما أنا صاحب رأي . قال عليه السلام : فما ترى في رجل كان له عبد فتزوج وزوج عبده في ليلة واحدة ، فدخلا بامرأتيهما في ليلة واحدة ثم سافرا وجعلا امرأتيهما في بيت واحد وولدتا غلامين فسقط البيت عليهم ، فقتل المرأتين وبقي الغلامان أيهما في رأيك المالك وأيهما المملوك وأيهما الوارث وأيهما الموروث ؟ قال : إنما أنا صاحب حدود . قال : فما ترى في رجل أعمى فقأ عين صحيح وأقطع قطع يد رجل ، كيف يقام عليهما الحد .